سعيد عطية علي مطاوع
226
الاعجاز القصصي في القرآن
الكاملة في هذه المواقف ، ودون أن تغفل أية لمحة حقيقية من لمحات النفس أو الموقف ، فإنها لم تسف قط لتنشئ مستنقعا مقززا للفطرة السليمة ، وظلت القصة صورة نظيفة للأداء الواقعي الكامل في تنوع الشخصيات وتنوع المواقف 46 . ب - أحداث القصة : والواقعية الصادقة الأمينة النظيفة السليمة في الوقت نفسه ، لا تقف عند واقعية الشخصيات الإنسانية التي تحفل بها القصة في هذا المجال الواسع ، على هذا المستوي الرائع ، ولكنها تتجلّى كذلك في واقعية الأحداث والسرد والعرض وصدقها وطبيعتها ، في مكانها وزمانها ، وفي بيئتها وملابساتها . . فكل حركة وكل خالجة وكل كلمة تجيء في أوانها ، وتجيء في الصورة المتوقعة لها وتجىء في مكانها من مسرح العرض ، متراوحة بين منطقة الظل ومنطقة الضوء بحسب أهميتها ودورها وطبيعة جريان الحياة بها . . حتى لحظات الجنس في القصة ومواقفه أخذت مساحتها كاملة - في حدود المنهج النظيف اللائق " بالإنسان " في غير تزوير ولا نقص ولا تحريف للواقعية البشرية في شمولها وصدقها وتكاملها - ولكن استيفاء تلك اللحظات لمساحتها المتناسقة مع بقية الأحداث والمواقف لم يكن معناه الوقوف أمامها كما لو كانت هي كل واقعية الكائن البشري . وكما لو كانت هي محور حياته كلها 47 فلا شك أن هناك مواقف كثيرة كانت بين امرأة العزيز وفتاها ، ولكن شيئا من ذلك لا علاقة له بمسار القصة ، ولذلك أسدل عليه الستار ، حتى يخيّل للناظر أن موقف المراودة لا غير هو الذي كان . . . كما أن البيان القرآني يتجاوز الحديث عن تسرّب نبأ المراودة من قصر العزيز إلى نساء المدينة . إذ لا يضيف ذلك للقصة جديدا ، بل إنه يعترض تحرّك القصة في مسارها الطبيعي ، فهي أحداث ومواقف استطرادية لا تتعلق بالحدث الرئيس ، ولا تضيف إليه ما ينمّيه ويطوّره في السبيل القصصي ، فالفنّية البيانية ترفض الاشتعال بأي شيء من ذلك في هذه القصة 48 . وعلي العكس من ذلك ، فإن كل ما تناولته القصة والأحداث والمواقف يمد